أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن شحن خلايا الليثيوم أيون بمعدلات مختلفة يزيد من عمر بطاريات السيارات الكهربائية.

أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن شحن خلايا الليثيوم أيون بمعدلات مختلفة يزيد من عمر بطاريات السيارات الكهربائية.

قد يكمن سرّ طول عمر البطاريات القابلة لإعادة الشحن في تقبّل الاختلافات. تُظهر نماذج جديدة لكيفية تدهور خلايا الليثيوم أيون في حزمة البطاريات طريقةً لتخصيص عملية الشحن وفقًا لسعة كل خلية، ما يسمح لبطاريات السيارات الكهربائية بتحمّل دورات شحن أكثر وتجنّب الأعطال.

نُشر البحث في الخامس من نوفمبر فيمجلة IEEE للمعاملات في تكنولوجيا أنظمة التحكميوضح هذا كيف أن الإدارة الفعّالة لكمية التيار الكهربائي المتدفق إلى كل خلية في البطارية، بدلاً من توزيع الشحنة بشكل متساوٍ، يمكن أن تقلل من التآكل. يتيح هذا النهج لكل خلية أن تعمل بأفضل كفاءة وأطول عمر ممكن.

وفقًا لأستاذة جامعة ستانفورد والمؤلفة الرئيسية للدراسة سيمونا أونوري، تشير عمليات المحاكاة الأولية إلى أن البطاريات التي تتم إدارتها باستخدام التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تتحمل ما لا يقل عن 20٪ دورات شحن وتفريغ أكثر، حتى مع الشحن السريع المتكرر، مما يضع ضغطًا إضافيًا على البطارية.

ركزت معظم الجهود السابقة لإطالة عمر بطاريات السيارات الكهربائية على تحسين تصميم ومواد وتصنيع الخلايا الفردية، انطلاقًا من فرضية أن أداء البطارية، كحلقات السلسلة، لا يتجاوز أداء أضعف خلية فيها. وتنطلق الدراسة الجديدة من فهم أن وجود حلقات ضعيفة أمر لا مفر منه - نتيجةً لعيوب التصنيع ولأن بعض الخلايا تتدهور أسرع من غيرها عند تعرضها لعوامل ضغط كالحرارة - إلا أنه لا يعني بالضرورة تعطل البطارية بأكملها. يكمن الحل في ضبط معدلات الشحن بما يتناسب مع السعة الفريدة لكل خلية لتجنب تعطلها.

قال أونوري، الأستاذ المساعد في هندسة علوم الطاقة في كلية ستانفورد دوير للاستدامة: "إذا لم يتم التعامل مع التباينات بين خلايا البطارية بشكل صحيح، فقد يؤثر ذلك سلبًا على عمرها الافتراضي وسلامتها، ويؤدي إلى تعطلها مبكرًا. يعمل نهجنا على معادلة الطاقة في كل خلية من خلايا البطارية، مما يضمن وصول جميع الخلايا إلى حالة الشحن النهائية المستهدفة بطريقة متوازنة، وبالتالي تحسين عمر البطارية."

استُلهمت فكرة بناء بطارية تدوم مليون ميل

يعود جزء من الدافع وراء البحث الجديد إلى إعلان شركة تسلا، الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية، في عام 2020 عن العمل على "بطارية مليون ميل". ستكون هذه بطارية قادرة على تشغيل السيارة لمسافة مليون ميل أو أكثر (مع الشحن المنتظم) قبل أن تصل إلى النقطة التي، مثل بطارية الليثيوم أيون في الهاتف القديم أو الكمبيوتر المحمول، تصبح فيها بطارية السيارة الكهربائية تحتوي على شحنة قليلة جدًا بحيث لا يمكن استخدامها.

ستتجاوز هذه البطارية فترة الضمان المعتادة لبطاريات السيارات الكهربائية، والتي تبلغ ثماني سنوات أو 100 ألف ميل. ورغم أن عمر البطاريات يتجاوز عادةً فترة الضمان، إلا أن ثقة المستهلكين بالسيارات الكهربائية ستتعزز إذا أصبح استبدال البطاريات المكلف أقل شيوعًا. كما أن البطارية التي تحتفظ بالشحن بعد آلاف عمليات الشحن ستسهل عملية كهربة الشاحنات لمسافات طويلة، واعتماد أنظمة "السيارة إلى الشبكة"، حيث تقوم بطاريات السيارات الكهربائية بتخزين الطاقة المتجددة وتوزيعها على شبكة الكهرباء.

أوضح أونوري لاحقًا أن مفهوم البطارية ذات مدى المليون ميل لم يكن في الواقع تقنية كيميائية جديدة، بل مجرد طريقة لتشغيل البطارية دون استنزاف كامل نطاق شحنها. وقد ركزت الأبحاث ذات الصلة على خلايا الليثيوم أيون المفردة، التي لا تفقد سعتها الشحنية عادةً بالسرعة نفسها التي تفقدها بها حزم البطاريات الكاملة.

انطلاقاً من فضولها، قررت أونوري وباحثان في مختبرها - الباحث ما بعد الدكتوراه وحيد عزيمي وطالب الدكتوراه أنيرود علام - التحقيق في كيفية تحسين الإدارة المبتكرة لأنواع البطاريات الحالية لأداء وعمر خدمة حزمة بطاريات كاملة، والتي قد تحتوي على مئات أو آلاف الخلايا.

نموذج بطارية عالي الدقة

كخطوة أولى، قام الباحثون بتصميم نموذج حاسوبي عالي الدقة لسلوك البطارية، يُمثل بدقة التغيرات الفيزيائية والكيميائية التي تحدث داخلها خلال فترة تشغيلها. بعض هذه التغيرات يحدث في غضون ثوانٍ أو دقائق، بينما يستغرق البعض الآخر شهورًا أو حتى سنوات.

"على حد علمنا، لم تستخدم أي دراسة سابقة هذا النوع من نماذج البطاريات عالية الدقة ومتعددة النطاقات الزمنية التي أنشأناها"، كما قال أونوري، مدير مختبر ستانفورد للتحكم في الطاقة.

أشارت عمليات المحاكاة التي أُجريت باستخدام النموذج إلى إمكانية تحسين حزمة البطاريات الحديثة والتحكم بها من خلال مراعاة الاختلافات بين خلاياها المكونة. ويتوقع أونوري وزملاؤه أن يُستخدم نموذجهم لتوجيه تطوير أنظمة إدارة البطاريات في السنوات القادمة، والتي يمكن تطبيقها بسهولة في تصميمات المركبات الحالية.

لا تقتصر الفائدة على المركبات الكهربائية فحسب، بل تشمل أي تطبيق تقريبًا يُرهق البطارية بشدة، إذ يمكن الاستفادة من هذه النتائج الجديدة لتحسين إدارتها. ومن الأمثلة على ذلك الطائرات الشبيهة بالطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي، والتي تُعرف أحيانًا باسم eVTOL، والتي يتوقع بعض رواد الأعمال أن تعمل كسيارات أجرة جوية وتُقدّم خدمات أخرى للتنقل الجوي الحضري خلال العقد القادم. كما أن هناك تطبيقات أخرى واعدة لبطاريات الليثيوم أيون القابلة لإعادة الشحن، بما في ذلك الطيران العام وتخزين الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

قال أونوري: "لقد غيرت بطاريات الليثيوم أيون العالم بالفعل بطرق عديدة. من المهم أن نستفيد قدر الإمكان من هذه التقنية التحويلية ومن التقنيات التي ستليها في المستقبل".


تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2022