تُستخدم بطاريات الليثيوم أيون القابلة لإعادة الشحن لتشغيل العديد من الأجهزة الإلكترونية في حياتنا اليومية، بدءًا من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة وصولًا إلى السيارات الكهربائية. وتعتمد بطاريات الليثيوم أيون المتوفرة في السوق اليوم عادةً على محلول سائل، يُسمى الإلكتروليت، في مركز الخلية.
عندما تُشغّل البطارية جهازًا، تنتقل أيونات الليثيوم من الطرف السالب (الأنود) عبر الإلكتروليت السائل إلى الطرف الموجب (الكاثود). وعند إعادة شحن البطارية، تتدفق الأيونات في الاتجاه المعاكس من الكاثود عبر الإلكتروليت إلى الأنود.
تُعاني بطاريات الليثيوم أيون التي تعتمد على الإلكتروليتات السائلة من مشكلة أمان خطيرة: إذ يُمكن أن تشتعل عند الشحن الزائد أو حدوث ماس كهربائي. ويُعدّ استخدام إلكتروليت صلب لنقل أيونات الليثيوم بين المصعد والمهبط بديلاً أكثر أمانًا للإلكتروليتات السائلة.
مع ذلك، فقد وجدت دراسات سابقة أن استخدام محلول إلكتروليتي صلب يؤدي إلى نموّات معدنية صغيرة، تُسمى التشعبات، تتراكم على المصعد أثناء شحن البطارية. وتتسبب هذه التشعبات في حدوث قصر في الدائرة الكهربائية للبطاريات عند التيارات المنخفضة، مما يجعلها غير قابلة للاستخدام.
يبدأ نمو التشعبات الشجرية عند عيوب صغيرة في الإلكتروليت على الحد الفاصل بينه وبين المصعد. وقد اكتشف علماء في الهند مؤخرًا طريقة لإبطاء نمو هذه التشعبات، وذلك بإضافة طبقة معدنية رقيقة بين الإلكتروليت والمصعد، مما يمنعها من النمو داخل المصعد.
اختار العلماء دراسة الألومنيوم والتنغستن كمعادن محتملة لبناء هذه الطبقة المعدنية الرقيقة. والسبب في ذلك هو أن الألومنيوم والتنغستن لا يمتزجان مع الليثيوم. واعتقد العلماء أن هذا سيقلل من احتمالية تشكل العيوب في الليثيوم. فلو امتزج المعدن المختار مع الليثيوم، لكانت كميات ضئيلة من الليثيوم قد تتسرب إلى الطبقة المعدنية بمرور الوقت، مما يُخلّف نوعًا من العيوب يُسمى الفراغ في الليثيوم، حيث يمكن أن تتشكل التشعبات.
لاختبار فعالية الطبقة المعدنية، تم تجميع ثلاثة أنواع من البطاريات: واحدة بطبقة رقيقة من الألومنيوم بين قطب الليثيوم والإلكتروليت الصلب، وواحدة بطبقة رقيقة من التنجستن، وواحدة بدون طبقة معدنية.
قبل اختبار البطاريات، استخدم العلماء مجهرًا عالي الدقة، يُسمى المجهر الإلكتروني الماسح، لفحص الحد الفاصل بين المصعد والإلكتروليت بدقة. ولاحظوا وجود فجوات وثقوب صغيرة في العينة الخالية من الطبقة المعدنية، مشيرين إلى أن هذه العيوب تُعدّ على الأرجح أماكن لنمو التشعبات. بدت كلتا البطاريتين، ذات طبقات الألومنيوم والتنغستن، ناعمة ومتصلة.
في التجربة الأولى، تم تمرير تيار كهربائي ثابت عبر كل بطارية لمدة 24 ساعة. تعطلت البطارية الخالية من الطبقة المعدنية وتعرضت لعطل كهربائي خلال الساعات التسع الأولى، على الأرجح بسبب نمو التشعبات. لم تتعطل أي من البطاريتين، سواءً كانتا تحتويان على طبقة من الألومنيوم أو التنجستن، في هذه التجربة الأولية.
لتحديد أي طبقة معدنية كانت أكثر فعالية في منع نمو التشعبات، أُجريت تجربة أخرى على عينات من طبقتي الألومنيوم والتنغستن فقط. في هذه التجربة، تم تدوير البطاريات عبر كثافات تيار متزايدة، بدءًا من التيار المستخدم في التجربة السابقة، مع زيادة طفيفة في كل خطوة.
كان يُعتقد أن كثافة التيار التي يحدث عندها قصر في دائرة البطارية هي كثافة التيار الحرجة لنمو التشعبات. فشلت البطارية ذات الطبقة الألومنيومية عند ثلاثة أضعاف تيار البدء، بينما فشلت البطارية ذات الطبقة التنجستنية عند أكثر من خمسة أضعاف تيار البدء. تُظهر هذه التجربة تفوق التنجستن على الألومنيوم.
استخدم العلماء مجدداً مجهراً إلكترونياً ماسحاً لفحص الحد الفاصل بين المصعد والإلكتروليت. ولاحظوا بدء تشكل الفراغات في الطبقة المعدنية عند ثلثي كثافة التيار الحرج المقاسة في التجربة السابقة. مع ذلك، لم تكن الفراغات موجودة عند ثلث كثافة التيار الحرج. وهذا يؤكد أن تشكل الفراغات يسبق نمو التشعبات.
أجرى العلماء بعد ذلك حسابات حاسوبية لفهم كيفية تفاعل الليثيوم مع هذه المعادن، مستخدمين معلوماتنا حول استجابة التنجستن والألومنيوم لتغيرات الطاقة ودرجة الحرارة. وقد أثبتوا أن طبقات الألومنيوم أكثر عرضة لتكوّن الفراغات عند تفاعلها مع الليثيوم. ومن شأن استخدام هذه الحسابات أن يُسهّل اختيار نوع آخر من المعادن لاختباره في المستقبل.
أظهرت هذه الدراسة أن بطاريات الإلكتروليت الصلب أكثر موثوقية عند إضافة طبقة معدنية رقيقة بين الإلكتروليت والمصعد. كما أثبت العلماء أن اختيار معدن معين بدلاً من آخر، كالتنغستن بدلاً من الألومنيوم في هذه الحالة، يُمكن أن يُطيل عمر البطاريات. إن تحسين أداء هذا النوع من البطاريات سيُقربها خطوةً نحو استبدال بطاريات الإلكتروليت السائل شديدة الاشتعال المتوفرة في السوق حاليًا.
تاريخ النشر: 7 سبتمبر 2022